ماكس فرايهر فون اوپنهايم
242
من البحر المتوسط إلى الخليج
السنين ، قد لحق بها خلال الأعوام القليلة التي مرّت منذ كشفها أبلغ الضرر ؛ إذ إن القليل منها فقط قد أعيدت تغطيته بالتراب بعد القيام بأعمال الحفر . شرفة القصر موجودة في الزاوية الجنوبية الغربية للمدينة القديمة التي كانت تشكل الحي الجنوبي من نينوى ، أي كلخ القديمة . ولم يبق من هذه الأخيرة أي شيء سوى التلال الأثرية المتفاوتة الأحجام ، المتناثرة هنا وهناك ، والتي تحيط بها في الشمال والشرق أسوار لم تزل آثارها ظاهرة ومتوّجة ببقايا الكثير من الأبراج . ويعتقد لا يارد أنه قد أثبت وجود 85 برجا من مثل هذه الأبراج ، وأن السور كان يحمل 50 برجا باتجاه الشرق . كانت المدينة تشكل ، كما يبدو ، مضلعا رباعيا مع رأس بارز في الجنوب وكان يمر فيها ، على الأرجح ، فرع من نهر دجلة . في الزاوية الجنوبية الشرقية كان يوجد ، على الأرجح ، قلعة محصنة « 1 » . [ مستوطنات حديثة في حقول الآثار ] يوجد اليوم في منطقة المدينة القديمة قريتان كبيرتان : قرية يسكنها الجحيش اسمها نايفة وفيها حوالي 100 بيت ، وعلى بعد ثلاثة أرباع الساعة جنوبا قرية أكبر اسمها نمرود ، فيها حوالي 130 كوخا من الطين يسكنها حاليا الجبور الذين لهم علاقات سيئة مع الجحيش المجاورين . ويذكر أن سكان نمرود كانوا في أيام حفريات لا يارد من قبيلة الشموطي « 2 » « * » . قدم الجبور أنفسهم على أنهم الجهة المسؤولة قانونيا عن حماية حقول الآثار . وعندما وصلنا إلى شرفة القصر سارعوا إلى لقائنا وسألونا عما إذا كان لدينا إذن لزيارة الآثار . ولكن دون هذا الإذن أيضا أصبحنا بعد وقت قصير أصدقاء وقمنا قبل مغادرتنا المنطقة بزيارة شيخ الجبور في قريته . وفي الطريق حاول رجال الجبور أن يقدموا لنا عرضا للعبة الجريد ولكن تبين أن هؤلاء البدو الذين أصبحوا فلاحين منذ عدة أجيال قد فقدوا المهارة في ممارسة هذا الفن وأن خيولهم كانت هرمة حزينة . وقد زعموا أنهم يعانون كثيرا من أكراد المنطقة
--> ( 1 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ص 500 ، وأيضا ص 126 . ( 2 ) انظر لا يارد ، في أماكن متفرقة ؛ ساندرتسكي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 61 . ( * ) لم يتم التحقق من الاسم المذكور ( شبّر ) .